ميرزا حسين النوري الطبرسي

305

خاتمة المستدرك

بالنّعل . وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقليّة لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سُلِّم ذلك ، وأُغمض عن المعارضة لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية فله وجه ، وحينئذٍ فلو خاض فيها ، وحصّل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعيّ لم يُعذَر في ذلك ، لتقصيره في مقدمات التحصيل ، إلَّا أن الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد ممّا يقع في فهم المطالب من الأدلَّة الشرعية . وقد عثرتُ بعد ما ذكرت هذا على كلام يُحكى عن المحدّث الأسترآباديّ في فوائده المدنيّة ، قال في عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينيّة بالسماع عن الصادقين ( عليهم السّلام ) ، قال : « الدليل التاسع : مبني على مقدمة دقيقة شريفة ، تفطَّنتُ لها بتوفيق الله تعالى ، وهي أنّ العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة ، والحساب ، وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار ، والسبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة أو من جهة المادة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأنّ معرفة الصورة من الأُمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، والخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم ، لقرب المواد من الإحساس . وقسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم